‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفن اليوناني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفن اليوناني. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 أبريل 2016

الفن اليوناني (2)

  بعد حوالي 450 ق.م , دخل الفن اليوناني طورا اعتبرته الاجيال اللاحقة العصر الكلاسيكي الذهبي . قام هذا الفن على خبرة سابقة واستوعب تأثيرات جديدة ( لا سيما الشرقية منها ) وسعى وراء اهداف عليا . كذلك بلغت فيه الاتجاهات التي كانت قد بدأت من قبل , كالاقبال على الطبيعة في النحت , ذروتها في اعمال المشاهير امثال فيدياس الذي يعتبر مبتكر الفن اليوناني الكلاسيكي . 
  الشكلية الكلاسيكية 
  مع ذلك , تميز فن العصر الكلاسيكي الاعلى ( 450 ؟ - 400ق.م ) , ليس بالحذلقة الفنية فحسب , بل بضبط العواطف ايضا وتجنب التطرف . فقد كان هذا الفن شكليا , خاليا من رسوم الشباب والشيخوخة ومن اثار مشاعر الغضب او المتعة . ذلك ان حرص النحات اليوناني على تحقيق مثال الشكل الكامل ادى الى نمط فني صاف ومنضبط , ولكنه بارد وغير شخصي الطابع . 
  شهد العصر الكلاسيكي الاعلى بروز اثينا , كمركز فني عظيم , وخاصة في عهد حاكمها بيريكليس (490؟ - 429 ق.م ) فبعد الدمار الذي سببتو الحروب الفارسية , وضع خطة لاعادة البناء اتصفت ببعد نظر لا يضارع , فانتجت عددا من اروع الابنية في العالم , منها بصورة خاصة , البارثنون (2) والاريكتيوم اللذان شيدا فوق الاكروبوليس في اثينا . تتصف منحوتات البارثنون بواقعية وعظمة في التصور لا نظير لهما في تاريخ الفن (4) . الى هذه الحقبة ايضا تعود المنحوتات البنائية الفخمة والتفاصيل النحتية النافرة والتماثيل النذرية والتماثيل الطقوسية وخاصة تمثال زفس ( زيوس ) الضخم من اعمال فيدياس , في هيكل اولمبيا الذي اعتبر احدى عجائب العالم القديم السبع .
  مع ان تمثال الرجل البطل بقي بصورة عامة النموذج المفضل , فقد تحول النحاتون بشكل متزايد الى صنع تماثيل للاناث , واصبح التركيز خاصة على الالبسة , ويبدو ذلك مثلا في تماثيل نايكي , معبود النصر (6) . هذا التحول من تصوير المثال الاعلى , الفتى العاري , الى التصوير المؤسلب للانثى الملتفة بثوبها هو عنصر هام في عملية الخروج على الشكلية , كان من شأنه تغيير مجرى الفن اليوناني . من الفنون الاخرى التي ازدهرت اثناء الحقبة الكلاسيكية العليا , الرسم على الجدران الذي اخذ يتقدم حتى على الرسم على الانية . 
  فن رسم الاشخاص 
  في العصر الكلاسيكي المتأخر ( 400 ؟ - 323 ق.م ) , ادى الرخاء المتزايد والحرص الاشد على رعاية الفنون , الى تحول عن المقاييس التقليدية اللاعاطفية التي ميزت العصر الكلاسيكي السابق . لقد ظهر فن رسم الاشخاص الحقيقي في اول الامر بفضل تشجيع حكام الامبراطورية الفارسية الغربية المولعين بالجاه والنفوذ . وجاء منافسا لرسم المعبودات الخيالي . كذلك نشأ فن نحت القبور الضخمة تخليدا للذكرى , وليس من قبيل المصادفة ان تشهد هذه الحقبة بناء القبر المنحوت الرائع لملك كاريا موسولوس في هليكارناسوس الذي اشتقت منه كلمة موزوليوم ( التي تعني الضريح او المزار ) . كان هذا الاثر , على غرار ضريح الاسكندر (3) , من انتاج فنانين يونانيين كانوا يعملون على تخوم الامبراطورية , ويدل فنهم وفن اقرانهم في البر اليوناني , مثل براكسيتيليس وسكوباس وليسيبوس خاصة على التحول من المثالية الكلاسيكية الى الواقعية الهلينستية . انتج ليسيبوس مثلا , وهو نحات الاسكندر الكبير الرسمي , اثارا كان منظرها ممتعا من اي زاوية نظرنا اليها , خلافا لبعض الاعمال الشكلية من الحقب الكلاسيكية المبكرة . كذلك انتج هذا الفنان رسوما لنصيره الاسكندر مليئة بالحياة . في الوقت نفسه , ازدهر فن الرسم وصناعة المجوهرات نتيجة للثروة الجديدة للامبراطورية اليونانية . 
  الواقعية في الحقبة الهلينستية 
  كان العصر الهلينستي ( من وفاة الاسكندر 323 ق.م حتى معركة اكسيوم 31 ق.م ) اخر طور في الفن اليوناني . في هذه الفترة , ازدهرت طوائف شتى من الفنون بتأثير تطور حياة البلاط , واصبحت مدنية بزعامة مركزا مرموقا للعمارة والنحت , فيما نشأت مدارس محلية متنوعة , في الامبراطورية السلوقية , وفي الاسكندرية , ورودس . لكن اثينا وحدها , احتفظت بعدد من تقاليد الفن الكلاسيكي , وبقيت المركز الرئيسي لهذا الفن , في البر اليوناني . 
  ادت تطلعات حكام امبراطورية الاسكندر الى اهتمام اكبر بفن رسم الاشخاص , الذي كان الفنانون غالبا ما يحاولون فيه اعطاء الشخص هيبة شبه الهية . فكانت هي المرة الاولى التي تطغى فيها رسوم البشر على المعبودات مما ادى الى اضعاف النفحة الدينية والميثولوجية الاصلية للفن اليوناني , لتحل محلها تصاوير دقيقة , وان تكن مضخمة احيانا , لبعض الشخصيات المرموقة . 
  ظهرت قوة الحركة في العواطف في بعض المنحوتات , كالنقوش النافرة في مذبح زفس ببرغامة وفي تمثال نايكي في ساموثراس (6) ومجموعة لاوكوون (7) , كما برزت الانوثة في بعض الاثار , مثل فينوس ميلو . كذلك صورت للمرة الاولى مشاعر الالم الجسدي والخوف والشيخوخة والصبا . 
  لكن في اواخر العصر الهلينستي السالفة , اسهم مع عملية اقتباس الرومان على نطاق واسع للعناصر الرئيسية في الفن اليوناني في تأمين استمرار هذا الفن عبر العصور اللاحقة . 









(1) " الطرز" اليونانية الرئيسية لتاج العمود ثلاثة هي : الدوري وهو الاقدم , وله طبيلة ( اباخوس ) ضخمة هي بلاطة مسطحة واخينوس رحب ( هو التزويق تحت الطبيلة ) : الطراز الايوني , وطبياته انحف وله لفائف لولبية بارزة تغطيها نقوش وفيرة : والكورنثي , وهو اعمق واكثر تعقيدا , وكان قبل اقتباس الرومان له , اقل شيوعا من الطرازين السابقين .

(2) يهيمن البارثنون على الاكروبوليس , وهو من اروع الابنية وابلغها اهمية في العالم . شيده الحاكم الاثيني بيريكليس ليحل محل الهيكل الذي دمره الفرس عام 480 ق.م . تحت اشراف فيدياس , يعاونه المعماريان اكتينوس وكاليكراتس , اتخذ البناء شكله النهائي في فترة ما بعد 447 ق.م , واكتمل علم 438 ق.م , باستثناء المنحوتات التي استغرقت 6 سنوات اخرى . جاء تصميمه يعبر عن سيادة اثينا واعتزازها بمدنيتها , وكان اضخم ابنية اليونان واكثرها كلفة , كما كان مركزا لائقا لعرض تمثال اثينا الذي صنعه فيدياس من الذهب والعاج . اشتمل البارثنون على عدد من الابتكارات المعمارية الجريئة وعلى اكثر المفاهيم الفنية شيوعا في ذلك العصر . كان كله من الطراز الدوري وله 8 اعمدة في واجهته , بدلا من ال 6 المألوفة , فضلا عن 17 عمودا داخل الرواق . يخفف انتفاخ الاعمدة من ظاهرة التقعر الذي يتوهمه البصر . اما الافريز والواجهه , فقد كان انجازهما الطف واروع وامهر من اي من سابقاتهما وهما يبرزان كعملين من اعظم اعمال النحت في العالم ’ سواء في اجزائهما النافرة او المستديرة .
(3) امر اخر ملوك صيدا بصنع " ناووس الاسكندر " , وكان هذا الملك يدين بمنصبه للاسكندر الكبير . كان هذا الاثر قبرا ونصبا في الوقت نفسه لتمجيد ماثر الاسكندر . وهو يصور مشاهد من حياته , بما في ذلك معركته ضد الفرس , طافحا بالحياة . تأثر النحات الى حد كبير بفن ليسبوس اشهر نحاتي القرن الرابع جميعا , لا سيما في قولبة الاشكال . لكن العمل يعبر ايضا عن النشاط والحيوية اللذين يلهمان الفن الهيلينستي .


(4) يرمز موضوع افريز البارثنون - وهو الصراع بين الابيثينيين ( شعب من سكان تساليا ) والقنطورس , اثناء زفاف الملك اللابيثي بريثاوس - الى انتصار النظام والمدنية على البربرية . كان ذلك موضوعا يتكرر باستمرار في الفن الكلاسيكي الاعلى 
(5) يشكل تمثال " بوزيدون " في ارتميزيوم , وهو يمثل احد اقدس المعبودات لدى راكبي البحار من الاثينيين , حلقة فنية وسطى بين اسلبة فن نحت الاشخاص الخاص بالعصور الاولى للفن اليوناني , وبين طبيعة الفن الكلاسيكي . هذا التمثال هو من اروع النماذج المصنوعة من البرونز التي وصلتنا , بجسده المفتول العضلات ورأسه البديع .
(6) يمثل تمثال نايكي في ساموثراس معبود النصر المجنح وهو مثال للفن البديع لمدرسة رودس في النحت , خلال العصر الهلينستي . صنع على الارجح لتخليد انتصار بحري على انطيوخوس الثالث السوري . كانت نايكي تمثل اصلا معبود النصر هابطا على مقدمة سفينة . يعبر التفاف ثنايا الثوب عن حركة الشكل القوية والرشيقة معا .
(7)صنع هذا التمثال الشهير الذي يصور صراع الموت الذي خاضه الامير الطروادي لاوكوون وابناه في رودس - فنانون يونانيون تخصصوا في الاعمال التي تعبر عن العنف والالم . وهما عاطفتان اصبحتا من خصائص الفن الهيلينستي . وكان هذا التمثال , على غرار عدد من الاثار اليونانية في تلك الحقبة , موضع اعجاب عظيم لدى الرومان , ونقل الى روما بأمر من الامبراطور طيطس عام 69 م , وقد قال عنه بلين الاكبر انه " يمتاز على كل الاثار السابقة في ميدان التصوير والنحت " . في عام 1508 اكتشف هذا التمثال مرة ثانية في حمامات طيطس . فاشتراه البابا جوليوس الثاني للفاتيكان , حيث اكب على دراسته فنانون , امثال مايكل انجلو وبرنيني وروبنز .

الجمعة، 11 مارس 2016

الفن اليوناني (1)

طرأ على الفن والعمارة اليونانيين , خلال سبعة قرون , تغير تدريجي وعميق , فانتقلا من طور بدائي , الى ان بلغا مستوى رفيعا من التهذيب على عتبة العصر الكلاسيكي , وهو العصر الذي اثر تأثيرا جماليا وفنيا لا يزال مستمرا على الفن الغربي الحديث . فقد ظلت السمات الموضوعية والطبيعية التي امتاز بها التصوير اليوناني للجسم البشري نموذجا للمجتمعات اللاحقة في الغرب . لكن تجدر الملاحظة انه بسبب ضياع المنسوجات , والمصنوعات المعدنية المبكرة , لا تعطي حجارة المعابد المهدمة وسطوح المنحوتات المهترئة لوحدها انطباعا كافيا عن لون الفن اليوناني الاصلي وتنوعه . 
  نمت جذور الفن اليوناني في الحضارة الميكينية في القرن 16 ق.م , وعلى اثر انهيار هذه الحضارة , في القرن 12 ق.م , بدأ " عصر مظلم " . كانت النماذج الوحيدة للحضارة المادية , في هذه الحقبة , اواني تزينها رسوم خطية بسيطة , من الطراز المعروف بالهندسي النموذجي (1) اما ولادة الفن اليوناني الحقيقية فقد كانت , في الواقع , بعثا جديدا تجلى في نهضة القرنين التاسع والثامن ق.م التي ادى نمو التجارة فيها , وحاجات الحياة المستقرة , الى انتاج عدد من الاشياء الوظيفية والجميلة معا . 
  اخذت الخطوط ت امتعرجة وغيرها من اشكال الفن الهندسي , الذي ازدهر بين حوالي 900 و 700 ق.م , تتصف بالجرأة والاتقان والتعقيد , واصبحت تشمل تدريجيا اشكالا بشرية وحيوانية . كانت الاشكال مؤسلبة وترسم بطريقة مفاهيمية صرف , دون اي محاولة لتمثيل العمق او الحركة . لكن هذه المشاهد المبكرة للمواكب الجنائزية والمعارك كانت فتحا جديدا . فقد كانت الخطوة الاولى نحو الفن الروائي , الذي ثيض له ان يصبح السمة الغالبة لانتاج الفنانين اليونان , الذين استلهموا قصص " الالياذة " و " الاوديسة " البطولية . 
  الحقبة القديمة الاولى 
  شهدت الحقبة القديمة الاولى (725 - 600 ق.م ) التأثير الشرقي , الذي اتى , بصورة خاصة , نتيجة للعلاقات التجارية مع الفينيقيين . كان الحرفيون من قبرص وسوريا يعملون في كريت واتيكا , فاقتبس المواطنون اليونانين ابتكاراتهم , واضيفت انماط مزهرة ومنحنية الى اشكال الخطوط المستقيمة , فادى ذلك الى نشؤ اساليب متميزة في رسوم كورنثوس واسبرطة . 
  ان اثينا , التي كانت اصلا المركز الشهير للرسم الهندسي , لم تعمل الا قليلا في مجال التجارة والاستعمار , لذا فقد افل نجمها فنيا , لفترة من الزمن  . ولكن على اثر استيراد الافكار من مصر , شهدت هذه الحقبة اولى الاعمال الاعمال العظيمة في فن العمارة اليونانية . كان من نتيجة تأثير تصميم هندسة الهياكل في مصر ان استبدلت , شيئا فشيئا , الاعمدة الخشبية وسواها من الاجزاء بنظائرها من الحجر فنشأت انظمة العمارة اليونانية ابتداء بالدوري (4) في النصف الثاني من القرن السابع ق .م . كما ان فن النحت تطور في ظل التأثير الشرقي ايضا . كان في الاصل يستخدم القوالب لصب الصور الصغيرة الثابتة الاشكال , من اجل المعابد . ولكن مع حلول عام 640 ق.م تقريبا , بدئ بصنع تماثيل اكبر , مقتبسة من نماذج مصرية , كما تم اقتباس واستعمال الكثير من المواد المحلية , من الرخام والمواد الرديفة , كالسنباذج المستعمل للصقل . وفي هذه الفترة شاع تمثيل الاجسام الفتية للشبان . 
  على الرغم من اقتباس الكثير من اسلوب وطرق تنفيذ الاعمال المصرية السابقة , فقد برز نمط يوناني مميز . كان من نتائج الاهتمام اليوناني بالالعاب الرياضية ان شاع اسلوب نحت تماثيل الشبان بالوضع العاري . ولتلبية متطلبات هذا الاسلوب اضطر النحاتون الى دراسة علم التشريح بصورة ادق , وكان ذلك عاملا هاما في تطور فن التحت . 
  كورنثوس مركز لصناعة الفخار  
  مع حلول عام 700 ق.م .كانت كورنثوس قد احتلت موقع الصدارة , كمركز عظيم لصناعة الخزف اليونانية . فهناك نشأ وتكامل اسلوب الاشكال السوداء الذي استمر اكثر من 200 سنة (1) . مرت اليونان خلال العصر القديم في مرحلة رخاء لم تعهدها من قبل , فتوسعها الاستعماري كان قد اكتمل تقريبا , ووفر نمو المدن الثابتة الرعاية اللازمة لتشجيع عدد من الجهود الفنية , فزاد بناء الهياكل وظهر " النظام " الايوني , فاصبحت الهياكل اشد تعقيدا , وغدت تزين بافارسز منحوتة تنم عن مهارة فنية متزايدة , كما ازدادت معرفة تركيب الجسم البشري وطبقت عليه نماذج من النحت اقرب الى الطبيعة (5) سواء من النوع المجسم او النافر (6) . وتطورت طائفة من الحركات الشكلية والايقونية على فن الرسم على الاواني فبني عليها العديد من الروائع من رسوم الاشكال السوداء . 
  اثينا ورسم الاشكال الحمراء 
  في حوالي عام 530 ق.م , كان رسم الاشكال الحمراء قد تأسس (2) واصبحت اثينا المركز الرئيسي لهذا الاسلوب الذي لم يلبث ان حل محل اسلوب الشكل الاسود , بسبب افساحه المجال لقدر اكبر من التفاصيل . تأثر الحس الفني للعصر الكلاسيكي المبكر ( 500 - 450 ق.م ) تأثرا عظيما بالنتائج المدمرة الاجتماعية والاقتصادية ولا سيما النفسية للحروب الفارسية (490 - 478 ق.م ) . ومن ابلغ الشواهد على ذلك ظهور النزعة للتخلي عن البسمة القديمة والتعويض عنها بتعبير اشد رصانة وموضوعية على الوجوه .    
   
(1) هذا الاناء ذو المقبضين هو رائعة من روائع الرسم , بالشكل الاسود , صنعه وزينه اكسيكياس ( اشتهر حوالي 550 - 525 ق.م) وهو اشهر رسامي عصره . يمثل الاسلوب الولادة الثانية للرسم الاثيني بعد 600 ق.م , الاناء يرسم لحظة الموت التي التقت فيها عينا ملكة الامازون بعيني قاتلها , فادركت انه يحبها . 
(2)بمكن القول ان اسلوب رسم الاشكال الحمراء النافرة على الانية ضمن خلفية سوداء قد بدأ يحل محل رسم الاشكال السوداء حوالي 530 ق.م . هذه الباطية ( طاسة ) هي نموذج بديع لهذا التطور , وهي تمثل مشهدا من حرب طروادة حيث يشتبك اخيليس وهكتور في نزال قاتل . تبدو في رسومها خصائص ستؤدي الى اتقان فن الرسم الهندسي .
(3) "عرش لودوفيسي " الذي يعود الى ما بين الحقبة القديمة المتأخرة والحقبة الكلاسيكية المبكرة , يتميز بدقة القولبة ولا سيما بمنظر الشعر المبلول الملتسق بالرأس والثياب . كان هذا العرش ذات يوم في حوزة كاردينال كاثوليكي , لكن مصدره ووظيفته مجهولان . تمثل رسومه ولادة افروديت من البحر بمساعدة وصيفتين . 

(4) منذ اقدم العصور , انصب اهتمام المعماريين اليونان الاساسي على بناء العياكل . استنادا الى مخططات البيوت التقليدية المصنوعة اصلا من الخشب , تطورت تصاميمهم بتأثير الهندسة المصرية حتى حل الحجر , في القرن السادس ق.م محل الخشب . لكنهم حافظوا على عدد من عناصر فن النجارة , مثل الاخاديد الشبيهه بالقدوم الظاهر في الاعمدة . استقر اول " الانظمة " المعمارية وابقاها , وهو المعروف بالدوري , في البر اليوناني اصلا , ومع ان بعض التعديل قد طرأ على هيكل هيرا الاول في بايستوم بايطاليا على يد مستعمرين يونان غربيين . فان هذا الهيكل احتفظ بجميع الخصائص الدورية الكلاسيكية ويعتبر افضل النماذج التي وصلتنا .

(5) هذا التمثال البرونزي بالحجم الطبيعي لسائق عربة , تم صنعه حوالي عام 470 ق.م كقربان بمناسبة انتصار طاغية صقلي هو بوليزالوس من جالا . يتصف بمبالغة في المقاييس , لانه صمم لكي يشاهد من تحت , ولانه كان يستره الى حد ما هيكل العربة الذي كان منتصبا عليعا اصلا . ومع انه يبدو للنظرة السطحية عملا معماريا بسيطا , فان وضع الجسم فيه وتناسقه ينمان عن مقدرة فنية , تجعل منه رائعة من الروائع الكلاسيكية . 
(6) من ابدع الشواهد على النحت , في العصر الاتيكي , التمثال المعروف ب " حداد اثينا " . فقد جاء الجمع موفقا بين المنظر الكامل للجسم , والمنظر الجانبي لثلاثة ارباع الوجه , وتوفقت سيماء الوجه , والوقفة الطبيعية والمسترخية , في التعبير بوضوح عن الحالة النفسية اغارقة في التفكير . يسود الاعتقاد الان ان المنحوتة كانت تقدمة وفاء نذر من قبل لاعب منتصر . تبدو في الصنعة الفنية بشائر النحت المتقن للعصر الكلاسيكي . 
(7) ربما كانت صناعة الفخار على الطريقة " الهندسية الاصلية " المتميزة بدوائر بسيطة وخطوط متموجة , قد نشأت في اثينا قبل نهاية القرن الحادي عشر . مع تطور صناعة الفخار , اصبحت هذه الاشكال المبنية في الغالب على نماذج صناعة السلال , والمنتجة على قياس ضخم ( بعلو 1.5 متر ) اشد تعقيدا نتيجة لظهور المتعرجات والاطناف ( الافاريز ) المؤسلبة لصور الحيوانات والبشر .